جيرار جهامي ، سميح دغيم

27

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

اتّفاق . فالأمور الطبيعية والإرادية متوجّهة نحو غايات بالذات ، والاتّفاق صار عليهما إذا قيس إليهما من حيث إنّ الأمر الكائن في نفسه غير متوقّع عنها إذ ليس دائما ولا أكثريّا لكن يلزم أن يكون من شأنها التأدية إلى ذلك لا دائما ولا أكثريّا . ( صدر الدين الشيرازي ، الأسفار الأربعة 2 ، 256 ، 14 ) . * في المنطق - الشيء الذي يسمّى اتفاقا وبختا متى حدث عند الصناعة أو عن الطبيعة فهو الشيء الذي لم تقصده الصناعة ولا الطبيعة . ( ابن رشد ، البرهان ، 473 ، 3 ) . * في العلوم - الفرق بين الاتّفاق وسائر الأشياء التي تعدّ أسبابا بالعرض ، أن تلك هي أمور تعرض للأسباب التي بالذات كما يعرض للطبيب عندما يعالج أن يكون عجميّا أو عربيّا ، فإن نسبة العلاج إليه من حيث هو متّصف بمثل هذه الصفات هي نسبة بالعرض ، وليس كذلك الاتفاق فإنه السبب بعينه الذي كان موجودا لشيء ما بالذات ووجد الآن شيء آخر بالعرض . ( ابن رشد ، السماع الطبيعي ، 44 ، 6 ) . * تعليق * في أصول الفقه - انطلاقا من الاصطلاح كما جاء لغة ، فالكلمة توحي بأن هناك تواصلا بين الأسباب ومسبّباتها حيث يتمّ الاشتراك والتوافق بينها لتؤدّي عملها ، كما قد يتّفق اثنان على القيام بعمل ما مجتمعين أو منفصلين لغاية واحدة يقصدانها . * في الفلسفة - أخذ المعنى الفلسفي منحى مناقضا أحيانا للوفاق الإرادي ، إذ دلّ الاتفاق على العرضية والصدفة والبخت أو الحظّ ، كما هو حاصل في ما لا نستطيع توقّعه عن أمر اتّفق حصوله ولم يكن منتظرا البتة . فكم اتّفق أن تلاقت صدفة سلسلة من الأحداث ، فأدّت إلى نتائج فجائية قلبت الموازين الذهنية والعينية المعتمدة سابقا . وهذا ما يتعارض مع مبدأي العلّية والحتميّة Causalite ? et ) ( de ? terminisme ، أو قل الضرورة العلائقية ، حيث يتمّ انفصال العلّة عن المعلول نظرا إلى اقتحام عامل ثالث ، ندعوه بالحالة الطارئة ، يسقط الملازمة الطبيعية لتسلسل الكائنات أو الحوادث التي تخضع للتطوّر الطبائعي الكامن فيها بالقوة . عند هذا الحدّ يقارب مصطلح الاتفاق ، ليس فقط حال الصدفة ، إنما الأعجوبة ، وغير المنظور ، والمفاجأة ، إلى حال نضطرّ معها قبول الأرجحية والترجيح Probabilisme et ) ( probabilite ? ؛ ومن ثمّ استبعاد التأكيد والإصرار على وقوع الأشياء كما تتطلّب ذلك طبيعتها وتراكيبها حتما . * في العلوم - إن هذا الانسياب الذي أحاط بالعلوم قديما ، وترك لعامل الصدفة لعب دوره ، ردّته العلوم الحديثة إلى جهل العلماء بما يحيط المعلوم من تحديد لمكوّناته ومسبّباته . مما دفع بالرياضيات إلى حصر إمكانيات الترجيح